محمد بن علي الصبان الشافعي
350
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
عند جمهور البصريين سواء تقدم الخبر على الاسم نحو : كان طعامك آكلا زيد خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور ، أم لم يتقدم نحو : كان طعامك آكلا ، وأجازه الكوفيون مطلقا تمسكا بقوله : « 185 » - قنافذ هداجون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عودا ( شرح 2 ) ( 185 ) - قاله الفرزدق همام يهجو به قوما وصفهم بالفجور والخيانة ، وشبههم بالقنافذ في مشيهم بالليل في طلبهم ، والقنفذ يضرب به المثل في السرى يقال هو أسرى من قنفذ . قيل : يحتمل أن يكون مدحا وثناء لقوم بأنهم يتفقدون بالليل قاصديهم ولا ينامون عن من ينزل بهم والأول أقرب لأنه قيل إن الفرزدق يهجو به جريرا وأن المراد بقوله عطية هو أبو جرير ، ومعناه أن أبا جرير هو الذي عودهم ذلك وهو من الطويل . وقنافذ مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم قنافذ . وهو استعارة بالكناية حيث شبههم بالقنافذ وطوى ذكر المشبه . قوله : ( هداجون ) صفته والهداج فعال بالتشديد من الهدجان وهو مشية الشيخ ، من هدج من باب ضرب . والباء في بما كان للسببية . والضمير المنصوب في إياهم يرجع إلى رهط جرير إذا كان المراد من عطية أباه وهو اسم كان وخبره عودا . قوله : ( إياهم ) مفعول عود ، وفيه الشاهد حيث فصل به بين كان واسمها والحال أنه ليس بظرف ولا مجرور على رأى الكوفيين ، فإنهم يجوزون كان طعامك زيد آكلا . وأجاب البصريون بأن في كان ضمير الشأن والجملة خبر كان فلا فصل . أو هي زائدة فلا اسم ولا خبر . وما موصولة واسم كان مستتر فيه يرجع إلى ما . وعطية مبتدأ وعود خبره . وإياهم مفعول مقدم والعائد محذوف ، والتقدير بالذي كان عطية عودهم أو هو ضرورة فلا اعتبار به . ( / شرح 2 )
--> ( 185 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 181 ، وتخليص الشواهد 245 ، وخزانة الأدب 9 / 268 ، 269 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 248 ، وشرح ابن عقيل ص 144 ، ومغنى اللبيب 2 / 610 ، وهمع الهوامع 1 / 118 .